|
✨ ﴿ تَّأَمُّلَاتٌ فِي الْآيَاتِ ﴾ ✨ بَاب التَّدَبُّرِ النَّفْسِيِّ الْعَمِيقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النَّمْلِ – الْآيَةُ 62 ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ 🎧 اِسْتَمِعْ إِلَى التَّدَبُّرِ الصَّوْتِيِّ: "إذا ضاقت بك الأرض... فباب السماء لا يُغلق" ليس في الدنيا بابٌ يُطرق بصدقٍ إلا وقد يُغلق، إلا باب الله؛ فإنه لا يُغلق أبدًا. قد يخذلك قريب، ويعجز عنك صديق، وتضيق بك الأسباب حتى تظن أن الطريق قد انتهى، ثم ترفع يديك إلى السماء، لا تملك إلا الدعاء... فيأتيك الجواب من الرحمن قبل أن تشعر. ولم يقل الله: "أمن يجيب المؤمن" أو "الصالح"، بل قال: ﴿الْمُضْطَرَّ﴾؛ لأن الاضطرار مقامٌ تسقط فيه أقنعة القوة، فلا يبقى في القلب إلا الله. وربما كانت النعمة التي تنتظرها متأخرة، لأن الله يريد أن يسمع صوتك أكثر، ويرى انكسارك بين يديه، ويمنحك مع العطاء قربًا منه لا يساويه شيء. وما أجمل أن تختم شكواك بالدعاء، لا باليأس؛ فكم من كربةٍ طال ليلها، ثم انقشعت بدعوةٍ خرجت من قلبٍ منكسر.
قال رسول الله ﷺ:
«مَن نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقته، ومَن أنزلها بالله فيوشك الله له برزقٍ عاجلٍ أو آجلٍ.»
[رواه أبو داود (1645)، والترمذي (2326)، وحسنه الألباني] فإذا اشتدت عليك الأيام، فلا تجعل أول من تشتكي إليه الناس، بل اجعل أول من تناجيه هو الله، فإن الكريم إذا سُئل أعطى، وإذا دُعي أجاب، وإذا رأى قلبًا صادقًا لم يرده خائبًا. * * * اللهم يا مجيب المضطر إذا دعاه، اكشف عنا السوء، وارزقنا يقينًا لا تهزه الشدائد، واجعل لنا من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ومن كل بلاءٍ عافية. ✉️ رِسَالَةُ أَحْمَد سَعِيد حين تضيق بك السبل، لا تنشغل بعدِّ الأبواب المغلقة، بل انظر إلى الباب الذي لا يُغلق أبدًا. قد يطول انتظار الفرج، لا لأن الله نسيك، وإنما لأنه يهيئ لك عطاءً يليق بصبرك، ويصنع في قلبك يقينًا لا تصنعه الأيام الرخية. إن الاضطرار ليس هزيمة، بل هو لحظة يعلن فيها القلب أن لا ملجأ ولا منجى إلا إلى الله. وعندها تبدأ الرحمة رحلتها، ويأتي الجواب من حيث لا يحتسب العبد. فإذا أثقلتك الهموم، فلا تقل: "متى يفرجها الله؟" بل قل: "اللهم اجعلني من الذين إذا دعوك أجبتهم، وإذا سألوك أعطيتهم، وإذا توكلوا عليك كفيتهم." واعلم أن الدعاء الصادق لا يضيع، فإما أن يأتيك ما دعوت به، أو يدفع الله عنك من البلاء ما لم تكن تعلمه، أو يدخر لك أجره يوم تلقاه. فلا تيأس... فإن ربَّ المضطرين لا يردُّ المضطر إذا دعاه. 💡 اقرأ أيضاً من نفحات السلسلة: تأملات في الآيات: "قلت أرأيتم إن اهلكني الله ومن معي" - سورة الملك أَحْمَد سَعِيد | حَدِيثُ الْخَلَجَاتِ |
#تأملات_في_الآيات | #حديث_الخلجات | #سورة_النمل | #أحمد_سعيد | #تدبر_قرآني


