تَأَمُّلَاتٌ فِي الْآيَاتِ
مَعَ حَدِيثِ الْخَلَجَاتِ
قَال تَعَالَىٰ:
﴿ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
🔹 سورة المؤمنون - الآية 88 🔹
✨ من يحميك إذا تخلى عنك الجميع؟
هناك لحظات يظن فيها الإنسان أن نجاته بيد شخص، أو أن مستقبله مرهون بوظيفة، أو أن أمنه واستقراره في مالٍ أو جاهٍ أو سلطان عابر. فيأتي القرآن ليهدم هذا الوهم البشري كله بسؤال واحد يهز الوجدان ويرتب الأولويات: من بيده ملكوت كل شيء؟ ليس بعض الأشياء... بل كل شيء على الإطلاق.
ثم يزيد المعنى قوةً وجلالاً: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾؛ فهو سبحانه الوحيد الذي يمنح الأمان المطلق لمن يشاء، ويحفظ من يشاء، وينصر من يشاء، ولا يستطيع أحد في هذا الكون الفسيح أن يمنع قضاءه، أو يدفع حكمه، أو يحمي أحداً من أمره وسلطانه.
إذا كان الله معك ومؤيدك، فمن ذا الذي يستطيع أن يضرك أو ينال منك؟ وإذا تخلى الله عن عبدٍ وسلبه التوفيق، فمن في الأرض يملك أن ينقذه أو يؤويه؟ ولهذا كان النبي ﷺ إذا نزل به أمر أو فزع قال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». فليكن قلبك معلقاً على الدوام بمن يملك كل شيء، لا بمن يملك شيئاً فانياً من الأشياء.
«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»
📚 صحيح رواه الإمام مسلم
💬 رِسَالَاتُ أَحْمَد سَعِيد
- حرية اليقين: من عرف وتيقن أن الملك كله والملكوت بيد الله، لم يذل قلبه لغير الله أبداً.
- صيانة الرجاء: لا تجعل رجاءك إلا في الخالق، ولم تخف يوماً إلا منه ومن التقصير في حقه.
- حصن اللجوء: الأمان الحقيقي ليس مادياً، إنما الأمان أن تأوي إلى الركن الشديد الذي يجير ولا يجار عليه.
🕊️ اللهم يا من بيده ملكوت كل شيء، أجرنا من كل سوء، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، واجعل قلوبنا معلقة بك وبحبال طاعتك وحدك.
💡 اقرأ أيضاً من نفس السلسلة: تأملات في الآيات: "أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" - سورة الأنبياء الآية 83
#رسائل_أحمد_سعيد | #حديث_الخلجات | #تأملات_في_الآيات






